بعشرة ياعم سالم والّا خله ..!

 

 

 

ولى شهر رمضان الفضيل، بكل مافيه من شعائر دينية وأعمال روحانية وابتهالات ربانية وصدقات وحسنات، نسأل الله "تبارك وتعالى" ان يعيدنا عليه جميعا بالخير واليُمن والبركات.

يحل اليوم علينا عيد الفطر المبارك ويعلم الله حال المواطن الغلبان، الذي يادوب نجأ من صدمة "تباتيك" رمضان، صحيح بخسائر ولكنها اقل ضرراً من صدمات العيد المتتالية

خلال اليومين الماضيين كثر الحديث حول أسعار اللحوم ومدى تنفيذ توجيهات محافظ العاصمة عدن الاستاذ احمد حامد لملس إلى السلطات المحلية والجهات المختصة في عموم المديريات لتوحيد أسعار اللحوم في جميع الملاحم والالتزام بالتسعيرة المحددة بـ 7000 الف ريال محلي للكيلو الواحد .

العم سالم مواطن غلبان، استبشر خيرا بهذا القرار كغيره من المواطنين اللذين يحشدون كل امكانياتهم المادية ويذخرون مايستطيعون اقتطاعاً من مصروف الأسرة اليومي لكي يتذوقوا لحمة العيد هم وعائلاتهم كعادة المجتمعات العربية والإسلامية والمجتمع العدني بشكلا خاص في مثل هكذا مناسبات .

دخل العم سالم الملحمة وفي جيبه الـ 7000 الف ريال شامخا، فارداً عضلاته المترهلة وفي ماتبقى من ذاكرته يلوح قرار التسعيرة الذي وجه به السيد المحافظ ، متحدثاً بلكنة الواثق من نفسه إلى صبي الملحمة : أعطني كليو لحمة بلدي مع قليلا من "الكرش والمعاصيب" عشان تستوي مرقة العيد .

قطع الصبي اللحمة ووضعها في كيس وقبل ان يناولها العم سالم طلب الحساب، اخرج الشايب من جيبه قطعة قماش ملفوفة بقوة حول الـ 7000 ريال حسب ضنه وثقته في قرار التسعيرة، فناول المبلغ للصبي بكل فخرا واعتزازا والفرحة تملى محياه، كيف لا واللحمة التي حرم منها هو واهله شهورا سيتذوقها اخيرا .

لم يتأخر رد صبي الملحمة للشايب كثيراً : بعشرة ياعم سالم ، لكن العم سالم من فرحته سحب كيس اللحمة غير عابئ بما قاله الصبي، فكررها عليه مرة اخرى قبل ان يخرج من باب الملحمة : بعشرة ياعم سالم والّا خله ..!

وهنا تغيرت كل ملامح العم سالم واصفر وجهه وبدأ صوته يخفت نوعا ما، معدلا نظارته الكبيرة، قائلا : كيه ياولدي عشرة والاّ خله ..؟ اذكر الله ، قالوا لملس قال الكيلو بسبعة الف ، وراكم تلعبون علينا ..؟ مانا ماشي معاي الا هذه، شل لحمك لك محد يباه ..!

خرج العم سالم مصدوما مقهورا مذلولا يتمتم بكلمات مرتعشه غير مفهومة ، قبل ان يفزع له رجال الخير من المواطنين المتواجدين حينها لشراء لحمة العيد، فكلا منهم تكفل بما جادت به نفسه للعم الشايب سالم "رغم رفضه ذلك" الا ان الالحاح والحلفان من قبل الخيرين اجبره على القبول باخذ لحمته مع الزيادة ، الأمر الذي اعاد للعم سالم ابتسامة خجولة مزجتها دموع الفرح والخذلان.

تلك ياسادة جزئية بسيطة من معاناة المواطن الغلبان جسدها العم سالم في صورة رسمت واقعا خيالياً اظهر حجم الهوة الكبيرة بين فرحة المواطن بصدور القرارات النافذة وسطوة وجشع رؤوس المال الغير مبالية بهكذا قرارات ، الأمر الذي افقد المواطن ثقته وبات مستسلماً لمصير التعايش مع الواقع الذي فرض عليه ويطرب مسمعه يوميا كحال العم سالم "بعشرة والّا خله ..!"

وتعودوا من السالمين ..!

مقالات الكاتب