الذكرى الـ10 لتحرير العاصمة عدن من الغزو الحوثعفاشي.. «ليلة سقوط الرهان الفارسي» شعب الجنوب ينتصر للمشروع العربي..!

في الوقت الذي يرى فيه مراقبون ومحللون سياسيون جنوبيون وعرب، أن العاصمة عدن خصوصًا والجنوب عمومًا لا يزال يرزح تحت هيمنة احتلال سياسي وخدماتي واقتصادي خارجي، لا تزال أيادٍ يمنية وإقليمية تسيطر على مشهده السياسي والاقتصادي، بذريعة أن البلد لايزال تحت البند السابع.
تحل على شعب الجنوب الذكرى العاشرة لتحرير العاصمة عدن من الغزو الحوثي عفاشي - 27 رمضان 1446هـ الموافق 27 مارس 2025م - الذي تحقق بمعركة السهم الذهبي يوم 27 رمضان المبارك سنة 1436هـ، الموافق 14 يوليو 2015م، يوم أسقط شعب الجنوب الرهان الفارسي وانتصر للمشروع العربي، بفضل من الله تعالى، ثم بسواعد أبطال المقاومة الجنوبية الباسلة، ودعم وإسناد من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
كانت المقاومة الجنوبية التي تشكلت من حوافي العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية المجاورة، وبإمكانيات شخصية بسيطة، تقارع المحتل الحوثي عفاشي المدجج بسلاح وإمكانيات دولة، قبل أن يتدخل التحالف العربي بريًا، قدمت مئات الشهداء والجرحى، وكانت مفتاح النصر للتحالف العربي على أرض الجنوب، وكانت العاصمة عدن أول مدينة عربية تقطع ذراع المشروع الإيراني التوسعي بالمنطقة العربية، وتذود عن الأمن القومي العربي.
استشعار عربي بالخطر المهدد للأمن القومي العربي:
إن سقوط العاصمة عدن ومضيق باب المندب بيد جمهورية إيران الفارسية، يعد بمثابة سيطرة على البوابة الجنوبية لدول الخليج العربي خصوصًا والوطن العربي عموماً، وتهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللملاحة الدولية، بحسب محللين.. وقد يؤدي إلى خنق دول الخليج العربي اقتصادياً وتعريض أمنها إلى خطر وشيك.
لذلك، استشعرت الدول العربية - بقيادة السعودية والإمارات ومصر - حجم الخطر الفارسي وسارعت إلى التحرك عسكرياً، ونجحت بمعية المقاومة الجنوبية في تحرير العاصمة عدن ووضع حد للتمدد الفارسي بالمنطقة العربية، وامتزجت في عملية التحرير الدماء الجنوبية بالدم الإماراتي، وكان الضابط الإماراتي (عبدالعزيز الكعبي) أول شهيد يرتقي بمعركة تحرير مطار عدن. وكانت العاصمة عدن نقطة الانطلاق لتحرير بقية محافظات الجنوب الرافضة والمقاومة للاحتلال اليمني الحوثي عفاشي.
ولقد برز دور القوات المسلحة الإماراتية بشكل لافت بتلك المعركة، حيث كان أبطالها يرابطون في الخطوط الأمامية.
3 أشهر و 3 أسابيع و 6 أيام عجاف:
يوم 25 مارس 2015م، اجتاحت جحافل الغزو الحوثي عفاشي العاصمة عدن، احتلت مطارها وعدد من مدنها الرئيسية. وعلى مدار 3 أشهر و 3 أسابيع و 6 أيام، تعرضت أغلب بناها التحتية للتدمير وفُرِض على أهاليها حصار خانق وقصف عشوائي بمدافع الهون وصواريخ الكاتيوشا للأسواق المكتظة بالسكان، وتهجير ونزوح قسري، وتعرض أغلب مبانيها للدمار، واستشهد وجرح المئات من أبنائها.
تحرير العاصمة عدن في غضون 8 أيام:
يوم 14 يوليو 2015م، قامت قوات التحالف العربي بعملية إنزال بري، واستطاعت خلال 8 أيام من المعارك العنيفة تحرير جميع مديريات العاصمة عدن، وتطهيرها بالكامل من جحافل الغزو الحوثي عفاشي في 22 يوليو 2015م، قتلت وأسرت الكثير من الغزاة.
مجازر المنصورة ودار سعد والبساتين ونازحي التواهي:
شهدت العاصمة عدن مجازر بشعة لاتزال عالقة في أذهان الأهالي، ولايزال البعض يعاني تبعاتها حتى اللحظة.
وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" العديد من المجازر الجماعية التي ارتكبها الغزو الحوثي عفاشي في حق الجنوبيين، أهمها مجزرة دار سعد. حيث قالت المنظمة في تقرير لها تحت عنوان (اليمن.. مدفعية الحوثيين تقتل العشرات في عدن): "الصواريخ وقذائف الهاون العشوائية تسقط بشكل متكرر على مناطق مأهولة".
وأضافت: "قوات موالية للحوثيين أطلقت قذائف الهاون والصواريخ العشوائية بشكل متكرر على مناطق مأهولة في مدينة عدن الساحلية الجنوبية، في انتهاك لقوانين الحرب. في أكثر الهجمات دموية، قتلت نيران الهاون في منطقة دار سعد في 19 يوليو/ تموز 2015م، ما يقرب من 100 شخص، معظمهم من المدنيين، بحسب منظمة أطباء بلا حدود". زارت هيومن رايتس ووتش موقع الهجوم في اليوم التالي، 20 يوليو/ تموز.
كما وثقت المتظمة بقايا ما يبدو أنه صاروخ من عيار 122 ملم، وُجِد بعد قصف حي المنصورة في عدن يوميّ 7و 8 يوليو/ تموز 2015م. قُتل العشرات من المدنيين في الهجوم.
ووثقت تقارير إعلامية مجزرة التواهي، التي وقعت في 6 مايو 2015م، وراح ضحيتها 32 نازحاً أغلبهم أطفال ونساء كانوا يستقلون قاربا في البحر، متجهين صوب منطقة البريقة، حيث أطلق الحوثيون على قاربهم صاروخاً أغرقه وقتل العشرات. وكذا المجازر التي وقعت بمنطقة البساتين، وغيرها من المجازر الموثقة التي لا يتسع المجال لذكرها جميعاً بهذا التقرير المختصر..
ختامًا:
ذكرى تحرير العاصمة عدن من جحافل الغزو الحوثي عفاشي، تعيد إلى الأذهان المعاناة التي تكبدها أهالي العاصمة عدن، والأرواح البريئة التي أزهقت، وفي الوقت ذاته ترفع القبعات لأولئك الأبطال الذين قدموا أرواحهم رخيصة دفاعاً عن الدين والأرض والعرض. كما تعيد التذكير بالشراكة الاستراتيجية التي تجمع الأشقاء بالتحالف العربي بإخوانهم الجنوبيين، والدماء التي امتزجت على أرض الجنوب لاسيما المخاطر والتحديات مشتركة.