رفض شعبي ورسمي جنوبي وتصاعد المطالب بإعادتهم إلى ديارهم.. "توطين النازحين اليمنيين" تهديد مباشر لهوية وكينونة شعب الجنوب وإرثه الثقافي والحضاري..!

انتقالـﮯ العاصمة /تقرير /خاص

 

إن إعادة النازحين اليمنيين إلى ديارهم هو الطريق الأسهل والأقل تكلفة، لا سيما وتوطينهم في الجنوب يترتب عليه سلبيات ومخاطر لا تعد ولا تحصى، خصوصًا عقب الغزوات العسكرية المسلحة التي شنها الشماليون ضد الجنوبيون منذ العام 1994م، مروراً باغتيالات 2011 حتى 2014 ضد كوادر الجنوب على أيدي مرتزقة يمنيين، ثم الغزو الحوثي عفاشي 2015م وما خلفه من ألوف القتلى والجرحى بأوساط الجنوبيين، وما تلاه من تفجيرات وعمليات إرهابية حاكتها صنعاء ضد الجنوبيين لاتزال آثارها مستمرة حتى اللحظة، راح ضحيتها ألوف القتلى والجرحى حتى أصبح الشمالي، خاصة المسؤولين في نظر الجنوبي (غريم). 

بحور من الدماء والدمار وثقافة الكراهية المتبادلة المعمدة بالدم يصعب إزالتها، جعلت من التعايش بين الشعبين بسلام أمراً مستحيلاً. ويرى جنوبيون أن الحراك الأممي لتوطين النازحين اليمنيين في عدد من المحافظات الجنوبية أمر مستنكر ومستهجن ويثير مواجع الجنوبيين وينكى الجراح، ويدفع صوب العودة إلى مربع العنف وإراقة الدماء في ظل اتساع هوة الكراهية والثأر بين الشعبين، متسائلين: لماذا لا يتم توطينهم في المحافظات اليمنية المحررة كمحافظات مأرب وتعز والمخاء، مؤكدين على أن الجنوب يشهد حراكاً شعبياً ورسمياً رافضاً لتلك الأفكار الخبيثة التي تستفز مشاعر الجنوبيين، وتستنهض ردود أفعال لا تبشر بخير، ومعها تصاعدت المطالب بضرورة إعادة أولئك النازحين إلى ديارهم لتجنب العواقب السلبية الآنية والمستقبلية.
مشيرين إلى أن إعادة النازحين اليمنيين إلى ديارهم في اليمن الشقيق عامل مهم، يسهم في خفض منسوب التوتر والعنف وفي إشاعة الأمن والاستقرار والسكينة العامة، ويعود بالخير على الشعبين الجنوبي واليمني.

توطين النازحين اليمنيين في الجنوب تهديد مباشر لهوية وكينونة شعب الجنوب: 

يرى ناشطون سياسيون وإعلاميون جنوبيون أن مخاطر توطين النازحين اليمنيين في الجنوب لا تقتصر على تهديد النسيج الاجتماعي وضرب التركيبة السكانية لشعب الجنوب فحسب، وإنما تهدد وجوده وكينونته وطمس إرثه الثقافي والحضاري على المدى البعيد.. 
مجددين التأكيد على أن ما أقدمت عليه الأمم المتحدة في اليمن، وبرنامج التنمية الإنسانية التابع لمؤسسة رجل الأعمال اليمني هائل سعيد أنعم وشركاه، من التوقيع في العاصمة اليمنية صنعاء على اتفاق لتوطين النازحين اليمنيين الشماليين في عدد من محافظات الجنوب، ضمن ما يسمى بـ(الحلول المستدامة)، هي خطوة سياسية خبيثة لها ما بعدها من الخطوات الخبيثة، وليس لها أي علاقة بالسياقات الإنسانية إطلاقاً، الهدف منها سياسي بامتياز وإمعان في ممارسة سياسة الضم والإلحاق وسرقة أراضي الغير، التي أنتهجتها القوى اليمنية المتعاقبة منذ ما بعد حرب صيف 1994م.

استنكار وغضب يعم الشارع الجنوبي:

في السياق، عبر جنوبيون لـ(انتقالي العاصمة) عن استنكارهم وغضبهم من هكذا تصرفات أقدمت عليها الأمم المتحدة وجمعية هائل سعيد أنعم، مؤكدين وجود إرادة سياسية وأهداف استراتيجية خبيثة تحاك في السر والعلن ضد شعب الجنوب، لتمييع التركيبة السكانية الجنوبية وضرب النسيج الاجتماعي والسياسي والثقافي والحضاري الجنوبي، وعملية استباقية لإفشال الاستفتاء المستقبلي لفك ارتباط الجنوب عن اليمن الشمالي، وبأن هنالك نوايا خبيثة مبيتة لإدارة انقلاب عسكري من الداخل مثل ما حدث في العام 2015م، 
مخطط يندرج في إطار تمكين المحتل اليمني من الأرض الجنوبية على طريق الاستحواذ الكلي على الجنوب.
وبحسب مصادر، يبلغ عدد النازحين اليمنيين الموزعين على عموم محافظات الجنوب حوالي 4.8 مليون شخص..

أوضاع هشة ساعدت المحتل اليمني على رفع سقف أطماعه:

بحسب مراقبين، فإن القوى اليمنية الشمالية المناهضة لقضية شعب الجنوب وللمشروع الجنوبي في استعادة الدولة الجنوبية "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الفيدرالية"، رغم اختلافها العلني، إلا أن الجنوب هدف مشترك يجمعها، ولقد ساعدتها الأوضاع الهشة والأزمات الخدمية والاقتصادية المفتعلة في الجنوب، وما رافقها من تجويع وتعذيب شعب الجنوب على رفع سقف أطماعها، ولتمرير أهدافها عبر طرق إنسانية مشبوهة..
مطالبين المجلس الانتقالي الجنوبي وجميع شرائح ونخب الجنوب، باليقظة وسرعة التحرك واستخدام كل المتاحات لإفشال ذلك المخطط ومنع إقامته في الجنوب.

الانتقالي يرفض توطين النازحين اليمنيين في الجنوب:

لقد تناغم موقف المجلس الانتقالي الجنوبي الرافض لتوطين النازحين اليمنيين في الجنوب، مع موقف الشارع الجنوبي الرافض لتلك الفكرة السيئة، وأبدى الانتقالي استعداده لتسهيل العودة الطوعية للنازحين واللاجئين إلى مناطقهم في اليمن الشقيق. 
جاء ذلك خلال لقاء الأستاذ علي عبدالله الكثيري القائم بأعمال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، رئيس الجمعية الوطنية، بمستشار محافظ العاصمة عدن للشؤون الإنسانية، الأستاذ محمد عبدالكريم جباري، لبحث جهود السلطة المحلية في العاصمة عدن بإيواء النازحين واللاجئين..
مثمناً دور السلطة المحلية في تسهيل عمل المنظمات الأممية في جميع المجالات الخدمية والإنسانية، لتحسين الحياة المعيشية وتوفير الخدمات الأساسية الضرورية لسكان العاصمة عدن والنازحين واللاجئين. 
وتطرق اللقاء إلى الحلول العاجلة لمعالجة أوضاعهم، والتخفيف من الأعباء التي تتحملها السلطة المحلية والحكومة، بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والجهات المانحة.
وعبر عن استعداد المجلس، عبر هيئاته ولجانه المختصة، تقديم التسهيلات لمعالجة مشكلة تدفق النازحين وحلّها عبر تسهيل عملية العودة الطوعية إلى مناطقهم، و(رفض أي توجه لتوطينهم في العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب)..

ختامًا

إن الرفض الشعبي والرسمي لفكرة توطين النازحين اليمنيين في الجنوب لم يأتِ من فراغ، وإنما هو نتاج تراكمات سلبية أفرزتها أحداث دموية حاكتها صنعاء ضد الجنوبيين على مدار 3 عقود، جعلت من فكرة التعايش أو استمرار الوحدة اليمنية شيئاً مستحيلاً عقب أن عمدها الأشقاء اليمنيون ببحور من دماء الجنوبيين، وأصبحوا تلقائياً (غرماء) لا يحق لهم العيش على أرض الجنوب تحت أي مبرر كان.